قصة حصار لشبونة
(مراجعة 0)
رواية “قصة حصار لشبونة” للكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل، نُشرت عام 1989. تدور حول ريموندو سيلفا، مدقق لغوي في دار نشر بلشبونة، يقرر تعديل جملة في مخطوطة تاريخية بإضافة كلمة “لا”، مما يغير سياق الحدث التاريخي لحصار لشبونة عام 1147، حيث يُشير التعديل إلى أن الصليبيين لم يساعدوا البرتغاليين في الاستيلاء على المدينة.
هذا التغيير البسيط يفتح الباب أمام سيلفا لكتابة تاريخ بديل، حيث يتداخل الواقع بالخيال، ويتحول من مجرد مدقق إلى مؤرخ خيالي. تتطور علاقته مع رئيسته الجديدة، ماريا سارة، التي تشجعه على استكشاف هذه النسخة البديلة من التاريخ، مما يؤدي إلى تداخل بين حياته الشخصية والسرد التاريخي الذي يبتكره.
الرواية تستكشف موضوعات مثل مرونة التاريخ، العلاقة بين الحقيقة والخيال، وتأثير السرد على فهمنا للأحداث. بأسلوبه المميز، يستخدم ساراماغو جملًا طويلة وتدفقًا سرديًا يعكس تعقيد الأفكار والمواضيع المطروحة، مما يجعل الرواية مثالًا بارزًا على “الميتافيكشن” أو السرد الذاتي الوعي.
يدور موضوع الرواية الرئيسي حول حدث تاريخي معروف، ألا وهو الحصار الذي فرضه البرتغاليون في عام 1147م على لشبونة المسلمة، وانتهى بسقوطها في أيديهم وطرد المسلمين منها. وبطل الرواية يدعى “رايموندو سيلبا”، وهو رجل في بداية العقد السادس من العمر، يعيش بمفرده في أحد الاحياء القديمة في لشبونة الحالية، ويعمل مصححاً لدى إحدى دور النشر حيث يقوم بمراجعة الكتب المختلفة التي تصدرها هذه الدار. وفي أثناء مراجعته لكتاب في التاريخ بعنوان «قصة حصار لشبونة» قام – نتيجة عدم اقتناعه ببعض الوقائع التاريخية التي يراها منافية للعقل والمنطق – بتغيير كلمة في إحدى جمل النص الأصلي (وضع «لا» مكان «نعم») حولت معنى الجملة من الإثبات الى النفي بحيث أصبحت هكذا: «لم يساعد الصليبيون البرتغاليين في حصار لشبونة والاستيلاء عليها».