بلعت نجوى ريقها وهي تتململ لا تريد أن تخرج من ذاكرتها الوردية، كانت تقول له كلمات مبهمة، كانت تسأل جارح ثم تجاوب عنه وهو يومئ إليها موافقا، كانت تقول له أريد وطناً أحلم بوطن لا أخاف فيه أبدا، وتتذكر ابتسامته الصفراء، وهو يشير لها بإصبعه إلى رأسه ويقول لها هنا وطنك هنا الوطن الحقيقي الذي لا خوف فيه أبدا، لكن واقعها ذا الانفعالات القاسية والمرة، يضغط عليها بشدة في الحالة ذاتها التي كانت تحس بها أثناء أيام زواجها تلك مع جارح الذي كان أكثر منها قوة بتنفيس مخاوفه فكان يطلق بين الفينة والأخرى زفرات الحسرة والندم، حتى أنه كان لا يتردد في التعبير عن مخاوفه بعدم شعوره بالأمان كذلك على حياتهما، وكانت أولى علامات ذلك الحدس كونهما لا يستطيعان الإعلان أو العيش مع بعضهما بعضاً علانية مثل بقية الآخرين وسيفترقان من جديد وكأن شيئا مما عملاه لم يكن أبداً.