صدرت رواية جديدة للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله بعنوان (قناديل ملك الجليل) لتكون الرواية السابعة في مشروعه الروائي (الملهاة الفلسطینیة) إلی جانب زمن
الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى. وبصدور هذه الرواية تكون الملهاة الفلسطينية قد غطت مساحة
زمنية روحية ووطنية وإنسانية على مدى 250 عاما من تاريخ فلسطين الحديث. "قناديل ملك الجليل" رواية تأسيسية، لا على صعيد الكتابة الروائية التي ترتحل بعيدا في
الزمن الفلسطيني، فقط، وهو هنا نهايات القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر بأكمله تقريبا، (1689-1775)، بل في بحثها الأعمق عن أسس تشكّل الهوية والذات
الإنسانية في هذه المنطقة الممتدة ما بين بحرين: بحر الجليل (طبرية)، وبحرعكا. إنها ذروة ملحمية يرفع بها إبراهيم نصر اللّه مشروعه الروائي، ومشروع الملهاة
الفلسطينية بشكل خاص، إلى موقع شاهق، وهو يكتب ملحمة ذلك القائد "ظاهر العُمَر الزّيداني" الذي ثار علی الحكم الترکي وسعیه لإقامة أول کیان سیاسي وطني
قومي حديث في فلسطين، وأول كيان قومي في الشرق العربي. هذا القائد الفريد الذي امتدت حدود (دولته) من فلسطين إلى كثير من المناطق خارجها. تعبر هذه الروایة
التاريخ وتضيئه على نحو باهر بشخصيات حقيقية وأخرى متختّلة، متنقلة بين فلسطين وسورية والأردن ومصر ولبنان وإسطنبول، عاجنة التاريخ بالقيم الكبرى وأسئلة
الحب والموت والقدر والعلاقة مع الطبيعة في أعمق تجلياتها، ومتأملة التاريخ الروحي والميثولوجي لفلسطين، ومعيدة في آن الاعتبار لتاريخ نضالي وطني فلسطيني متألق،
لقائد تاريخي فريد، في فهمه لقيم الكرامة والعدالة والتحرر والحق في الحياة، والتسامح الديني الذي يصل إلى درجة من الاتساع والنبالة حدا غير مألوف. "قنادیل ملك
الجليل" ملحمة ناصعة ونادرة، تقدّم لنا صفحات غنية مجهولة، بفنية عالية، تعيد ترتيب التاريخ النضالي الوطني والإنساني، الفلسطيني والعربي، من جديد. وفي الوقت
الذي تعيش فيها شعوبنا العربية ربيع ثوراتها، تبدو شخصية ظاهر العُمَر من أكثر الشخصيات فرادة في سعيه لإقامة الدولة المستقلة التي تنهض على قم التسامح
واحترام كل أطياف المجتمع، وصون كرامة الإنسان ووضعها فوق كل اعتبار، وإلى ذلك رفضه للتوريث في ذلك الزمان.